الشيخ محمد الصادقي

175

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

في السماء إله وفى الأرض إله » ان يكون الكون ظرفاً لفاعلية الألوهية دون ذاتها . وهنا حوار حول هذه الحجة الباهرة نطرحهابكل دقة وامعان ، لكي نحصل على حق المعنى منها دون تزعزع وتلكع : 1 - / المشركون لم يكونوا يدعون ان هناك آلهة غير اللَّه كماالله ، يخلقون كما يخلق ويميتون كما يميت ، فما هي المغزى من ذلك التنديد الشديد وعرض الاستحالة في فرض مرفوض عند المشركين ؟ هذه الآية تحلِّق - / حجة بارعة - / على غير الموحدين اياً كانوا ، من مشركين وثنوية وثالوثية يُعدُّون ذات الاله بكل شؤون الألوهية . 2 - / فرض « آلهة الا الله » انما يفرض « لفسدتا » من فساد السماوات والأرض ، إذا كانا مختلفي العلم والحكمة ، واما الالهة المتوافقة في الحكمة والتدبير فلا اختلاف في ربوبياتهم ، فوحدة النظام في واقع الكون لا تدل الا على وحدة التنظيم ، وهى أعم من وحدة الناظم ، أم تعدده بوحدة التنظيم ، ف « لو كان فيهما آلهة الا الله » لم تفسدا إلا على فرض الاختلاف بينهم في التنظيم ! . ولا يرده ان الحكمة هي الموافقة للقوانين العقلية المأخوذ من واقع الكون ، التابعة له ، لكن الرب المدِّبر فعله هو نفس نظام الواقع ، المتبوع للقوانين العقلية والعلمية ، فكيف يكون فعله تابعاً لتلك القوانين ؟ حيث يرده ، ان صالح الحكمة الاءلهية هو الذي يُصلح واقع الكون ، وصالح الكون آية لتلك الحكمة ، وليس من المفروض أن تكون هذه الحكمة الصالحة من اءله واحد ، فقد تكون من آلهة متوافقة في صالح الحكمة ، وكما أن المدبِّر الواحد فعله نفس النظام ، كذلك غير الواحد ! . فاحتمال تعدد الالهة لا يجتثه واقع النظام في الكون عقلياً وعلمياً ، إذ يحتمل ان يكون من منظِّمين كثير ، متوافقين في حكمة التنظيم ، كما يحتمل انه من منظم واحد . والجواب الصالح عن هذه المشكلة الشائكة أن « لفسدتا » لا تعنى فقط فساد السماوات